عاصم ابراهيم الكيالى الحسيني الشاذلى الدرقادي
447
مجموع لطيف أنسى في صيغ المولد النبي القدسى
عطّر اللّهمّ قبره الكريم * بعرف شذيّ من صلاة وتسليم ( اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ) ولما كمل له صلى اللّه عليه وسلم أربعون سنة على أوفق الأقوال لذوي العالمية ، بعثه اللّه تعالى للعالمين بشيرا ونذيرا فعمّهم برحماه وبدىء إلى تمام ستّة أشهر بالرّؤيا الصادقة الجليّة ، فكان لا يرى رؤيا إلّا جاءت مثل فلق صبح أضاء سناه ، وإنما ابتدئ صلى اللّه عليه وسلم بالرّؤيا تمرينا للقوى البشريّة ، لئلا يفجأه الملك بصريح النّبوّة فلا تقوى قواه ، وحبّب إليه الخلاء فكان يتعبّد بحراء الليالي العدديّة ، إلى أن أتاه فيه صريح الحقّ ووافاه ، وذلك يوم الاثنين لسبع عشرة ليلة خلت من شهر الليلة القدريّة ، وثمّ أقوال لسبع أو أربع وعشرين منه أو ثمان خلت من شهر مولده صلى اللّه عليه وسلم الذي بدأ فيه بدر محيّاه ، فقال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، فغطّه غطّة قويّة ، ثم قال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، فغطّه ثانية حتى بلغ منه الجهد وغطّاه ، ثم قال له : اقرأ ، فقال : ما أنا بقارئ ، فغطّه ثالثة ليتوجّه إلى ما سيلقى إليه بجمعيه ، ويقابله بجدّ واجتهاد ويتلقاه ، ثم فتر الوحي ثلاث سنين أو ثلاثين شهرا ليشتاق إلى انتشاق هاتيك النفحات الشّذيّة ، ثم أنزلت عليه يا أَيُّهَا الْمُدَّثِّرُ ( 1 ) [ المدّثّر : الآية 1 ] فجاءه جبريل بها وناداه ، فكان لنبوّته صلى اللّه عليه وسلم لتقدّم اقْرَأْ بِاسْمِ رَبِّكَ [ العلق : الآية 1 ] شاهد على أن لها السابقية ، والتقدّم على رسالته صلى اللّه عليه وسلم بالبشارة والنّذارة لمن دعاه . عطّر اللّهمّ قبره الكريم * بعرف شذيّ من صلاة وتسليم ( اللّهمّ صلّ وسلّم وبارك عليه ) وأوّل من آمن به صلى اللّه عليه وسلم من الرّجال أبو بكر صاحب الغار والصّدّيقيّة ، ومن الصّبيان عليّ ومن النّساء خديجة التي ثبّت اللّه تعالى بها قلبه ووقاه . ومن الموالي زيد بن حارثة ومن الأرقاء بلال الذي عذّبه في اللّه أميّة ، وأولاه مولاه أبو بكر من العتق ما أولاه . ثم أسلم عثمان وسعد وسعيد وطلحة وابن عوف وابن العمّة صفيّة ، وغيرهم ممّن أنهله الصديق رحيق التّصديق وسقاه ، وما زالت عبادته صلى اللّه عليه وسلم وأصحابه مخفيّة ، حتى أنزل عليه صلى اللّه عليه وسلم قوله تعالى : فَاصْدَعْ بِما تُؤْمَرُ [ الحجر : الآية 94 ] فجهر صلى اللّه عليه وسلم بدعاء الخلق إلى اللّه . ولم يبعد منه قومه حتى عاب موالاة آلهتهم وأمر برفض ما سوى الوحدانية ، فتجرّءوا على مبارزته بالعداوة وأذاه ، واشتد على المسلمين البلاء فيها فهاجروا في سنة خمس إلى النّاحية النّجاشية ، وحدب عليه عمّه أبو طالب فهابه كلّ من القوم وتحاماه وفرض عليه صلى اللّه عليه وسلم قيام بعض الساعات الليليّة ، ثم نسخ بقوله تعالى : إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنى مِنْ ثُلُثَيِ اللَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطائِفَةٌ مِنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ اللَّيْلَ وَالنَّهارَ عَلِمَ أَنْ لَنْ تُحْصُوهُ